وهبة الزحيلي
279
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الحديث كلام اللّه ، وخير الهدي هدي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار » . فقه الحياة أو الأحكام : في الآيات دلالة على ما يأتي : 1 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ رد على الخوارج ؛ حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر . وقد ذكرت حديثا عن علي أن هذه الآية أحب آي القرآن لديه . وأجمع المالكية وغيرهم من أهل السنة على أنه لا تخليد إلا للكافر ، وأن الفاسق من أهل القبلة إذا مات غير تائب ، فإنه إن عذب بالنار ، فلا محالة أنه يخرج منها بشفاعة الرسول ؛ أو بابتداء رحمة من اللّه تعالى . وقال الضحاك : إن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا ، إلا أني لم أشرك باللّه شيئا منذ عرفته وآمنت به ، فما حالي عند اللّه ؟ فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . 2 - وصف اللّه الأصنام بالإناث إيماء إلى الضعف ، فقوله تعالى : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً نزل في أهل مكة إذ عبدوا الأصنام ، وهي إناث كاللات والعزّى ومناة ، وكان لكل حي صنم يعبدونه ويقولون : أنثى بني فلان ، فخرج الكلام مخرج التعجب ؛ لأن الأنثى من كل جنس أخسه ، فهذا جهل ممن يشرك باللّه جمادا ، فيسميه أنثى ، أو يعتقده أنثى . وقيل : إِلَّا إِناثاً مواتا ؛ لأن الموات لا روح له ، كالخشبة والحجر . وقيل : إِلَّا إِناثاً ملائكة ؛ لقولهم : الملائكة بنات اللّه ، وهي شفعاؤنا عند اللّه .